حدثت في السنوات القليلة الماضية قفزات هائلة في تكنولوجيا تصنيع التلفاز، فمن عشرون عاما كان أمام المشترين خيارات محدودة، أما هذه الأيام فيوجد تنافس بين العديد من تكنولوجيات تصنيع التلفاز: شاشات الكريستال السائل، والبلازما، والإسقاط الأمامي، والإسقاط الخلفي، بالإضافة إلى التلفاز التقليدي ذو أنبوب الأشعة المهبطية، وهذا يجعل التسوق من أجل شراء تلفاز صعب جدا.
لكل نوع من أنواع التلفاز مميزاته وعيوبه بناء على التكنولوجيا المستخدمة في تصنيعه، ومن ثم فإن تحديد نوع التلفاز المناسب لك يبدأ باستيعاب العوامل المؤثرة على أداء التلفاز. سيسهل هذا الدليل الأمر قليلا عندما تقرر شراء تلفاز أحلامك.
حجم الشاشة
يمكن اعتباره قيدا مهما يؤثر على كافة أنواع التلفاز، وهذا بسبب اختلاف مدى عملية تطبيق تكنولوجيا معينة لإنتاج حجم الشاشة المطلوب. على سبيل المثال، يزداد طول وعرض التلفاز التقليدي كلما زاد حجم الشاشة، كما أنه يزداد عمقا وثقلا وذلك ليكون ملائما لحجم الأنبوب الكبير اللازم لعرض الصورة بذلك الحجم، وبالتالي فالحد الأقصى لشاشات التلفاز التقليدي هو حوالي أربعون بوصة، لأن أي حجم أكبر من ذلك سيجعل التلفاز غير عملي. أما التلفاز المعتمد على شاشة الكريستال السائل، وهي تكنولوجيا تعتمد على ترانزستورات ومكثفات، فهو يعاني من قيد مشابه ولكن لسبب آخر؛ ألا وهو أن زيادة حجم الشاشة أكثر من سبعة وثلاثون بوصة يكون نتيجته زيادة احتمال أن تحتوي الشاشة على ترانزيستور معطوب. على الجانب الآخر، لا يوجد بالنسبة لتلفاز البلازما والإسقاط أية قيود على حجم الشاشة فيما عدا السعر.
التمايز
هو عدد النقاط في البوصة المربعة، والنقاط هي وحدات ملونة غاية في الدقة تتحد لتكوين الصورة التي تشاهدها على شاشة التلفاز، ولذلك فكلما زادت النقاط الموجودة في الشاشة زاد التمايز، وبالتالي كلما زاد التمايز زادت جودة الصورة. وتكتب مقاييس التمايز بهذه الطريقة: 1280×720، وهذه الأرقام تعبر عن عدد النقاط الأفقية والرأسية في الصورة. ولإعطائك فكرة عن المدى المتاح، يمكننا القول أن التلفاز التقليدي قد تتكون شاشته 480 خط من النقاط كحد أقصى، بينما يمكن للتلفاز عالي الجودة أن يعرض صورة بتمايز 1920×1080. ويحتمل أن ترى التمايز مختصرا للرقم الرأسي فقط (ذلك الموجود على اليسار) مضافا إليه حرف p (مسح تقدمي) أو i (مدمج)، على سبيل المثال 720p أو 1080i.
التلفاز عالي الجودة (HDTV):
تعبير التلفاز عالي الجودة هو التعبير الأكثر انتشارا الآن في مجال التلفاز، وهو عبارة عن تلفاز رقمي يمكنه عرض صور بتمايز أعلى بكثير من التلفاز العادي. ويصنع التلفاز العالي الجودة بتصميمين:
أ. 1080i
قادر على عرض صور بتمايز 1920×1080 (وهو أعلى تمايز متاح حاليا)، لكنه تصميم مدمج: فالتلفاز يقوم بتلوين خط من كل خطين بطريقة تناوبية، ولذلك لا يمكنه عرض أقراص الفيديو ذات المسح التقدمي. بالإضافة لذلك، يدعي بعض النقاد أنه في حين أن الصور الثابتة أكثر لمعانا على تمايز 1080i، فإن الحركة لا تعرض على الشاشة بشكل جيد.
ب. 720p
يقوم بعرض صور بتمايز 1280×720، وفي حين أنه أقل من 1080i إلا أنه يظل أكثر تصميمات التلفاز عالي الجودة انتشارا، حيث أن بإمكان القليلين ملاحظة الفارق في جودة الصورة، وبما أنه تصميم يعتمد على المسح التقدمي (يقوم التلفاز بتلوين كل خط من الصورة بالترتيب)، فبالإمكان استخدامه لعرض أقراص الفيديو المعتادة وتلك ذات المسح التقدمي.
هذه الأيام يتم بث بعض البرامج التليفزيونية واسعة الانتشار وبعض الأحداث الرياضية بجودة عالية بالإضافة للبث العادي، لكن إن كنت في منطقة لا تستقبل بث تليفزيوني عالي الجودة فلن يفيدك هذا بشيء.
تعتبر مشاهدة أقراص الفيديو أكبر حوافز شراء التلفاز عالي الجودة ، وذلك بسبب محدودية البث عالي الجودة حتى الآن. إن قمت بتشغيل مشغل أقراص فيديو مع تلفاز عالي الجودة، فالنتائج تكون مبهرة، ولذلك فمعظم من يشترون أجهزة التلفاز عالية الجودة يفعلون ذلك بسبب رغبتهم في جني كل مميزات مشغل أقراص الفيديو ذات المسح التقدمي الذي يمتلكونه. من الممكن الحصول على تلفاز عالي الجودة بسعر يبلغ حوالي 6000 ريال سعودي، فإن كنت من هواة الأفلام فلربما قد حان الوقت للتغيير.
يظهر البث التليفزيوني العادي أفضل قليلا على التلفاز عالي الجودة، لكن لا تتوقع معجزات. فالواقع أن عيوب الصورة التي تظهر في البث النظيري المعتاد تظهر أيضا على شاشات التلفاز عالي الجودة الأكبر حجما.
يظهر البث التليفزيوني العادي أفضل قليلا على التلفاز عالي الجودة، لكن لا تتوقع معجزات. فالواقع أن عيوب الصورة التي تظهر في البث النظيري المعتاد تظهر أيضا على شاشات التلفاز عالي الجودة الأكبر حجما.
تلفاز الإسقاط:
يستخدم تلفاز الإسقاط على نطاق واسع لمحاكاة الانطباع الذي تحدثه السينما، وهذا النوع من التلفاز مرتفع الثمن ويحتاج إلى مساحة مناسبة بسبب حجمه الكبير، فشاشته الكبيرة تتراوح من 46 بوصة كحد أدنى إلى 120 بوصة كحد أقصى. ويوجد نوعان من هذا التلفاز: إسقاط أمامي وإسقاط خلفي.
أ. الإسقاط الأمامي:
في هذا النوع تكون الشاشة وجهاز العرض منفصلين، فجهاز العرض قد يكون موضوعا على رف على الحائط أو معلقا من السقف، ويمكن تغيير حجم الشاشة بتغيير المسافة بين الشاشة وجهاز العرض. ومن المهم جدا أن تضع حجم الغرفة في اعتبارك عندما تخطط لشراء تلفاز من هذا النوع.
ب. الإسقاط الخلفي:
تلفاز الإسقاط الخلفي محدد الحجم، وهو عادة عبارة عن صندوق يحتوي على الشاشة وجهاز العرض مجتمعين، ويقوم جهاز العرض بإسقاط الصورة على ظهر الشاشة. يقوم التلفاز التقليدي ذو الإسقاط الخلفي بالاعتماد على ثلاثة أنابيب للأشعة المهبطية لإصدار اللون الأحمر والأخضر والأزرق على شاشة العرض، وهو ضخم الحجم جدا، وهو غالبا جزء من نظم السينما المنزلية.
مدى الرؤية
عامل مهم جدا، خاصة عند التسوق لشراء تلفاز ذي شاشة كبيرة، فزاوية الرؤية تمثل المساحة الكلية أمام الشاشة التي يمكن منها رؤية الصورة دون تشويه. وبالنسبة لمدى الرؤية فبعض أنواع التلفاز أفضل من بعضها الآخر، وهذا بناء على التكنولوجيا المستخدمة لعرض الصورة. فعلى سبيل المثال، وبسبب أن تلفاز البلازما يعتمد على خلايا دقيقة مضيئة لإظهار الصورة، ستفقد الصورة وضوحها إن نظرت لهذه الخلايا من زاوية. أما التلفاز التقليدي فيستخدم شعاع مهبطي لتلوين الشاشة، وهي طريقة تسمح بزاوية رؤية واسعة.
الانطباع الداخلي
هو مصطلح يستخدم للتعبير عن الضرر الذي يصيب الشاشة جراء عرض صور ثابتة لفترة طويلة، ويعتبر كلا من التلفاز التقليدي والبلازما عرضة لمثل هذا الضرر. فعندما تظهر صورة ثابتة، مثل شعار محطة تليفزيونية أو عرض نتيجة لعبة فيديو لفترة طويلة على الشاشة، يحدث انطباع للصورة على الشاشة بواسطة آلية عرض الصور، وتظهر هذه الانطباعات على شكل صور شبحية على الشاشة. ويمكن تقليل احتمالات الانطباع الداخلي بالنسبة لأي تلفاز عن طريق ضبط مستوى التباين إلى المنتصف والتأكد من عدم عرض صور ثابتة على الشاشة لساعات متتابعة. وهناك أيضا تكنولوجيا جديدة يطلق عليها النقل الآلي للنقاط، وهي تكنولوجيا تساعد مقاومة الانطباع الداخلي بالنسبة لتلفاز البلازما.
الوهج
يحدث عندما تلتقط شاشة التلفاز الضوء المحيط بها في الغرفة وتعكسه إلى المشاهد، وهي مشكلة خاصة بالتلفاز التقليدي ذي الشاشة المقوسة. وللتغلب على ذلك، يوفر المصنعون موديلات ذات شاشة مسطحة تقوم بتقليل الوهج بشدة. وهذه الموديلات أعلى سعرا، لكنها قد تكون مجزية إن كان الوهج مشكلة في بيتك.
جهاز التحكم عن بعد
يأتي مع معظم أجهزة التلفاز جهاز تحكم عن بعد، وهو قد يؤدي بعض وظائف التحكم أو كلها. تلك التي تؤدي بعض الوظائف تكون مجهزة بإمكانات بسيطة مثل: تغيير القناة إلى الأعلى أو الأسفل، ورفع أو خفض مستوى الصوت، والبحث الآلي، والضبط الآلي، وكتم الصوت، وما إلى ذلك. أما أجهزة التحكم عن بعد كاملة الوظائف، فتقوم بالإضافة إلى ذلك بتوفير خصائص متقدمة مثل: التحكم في جودة الصورة، والتحكم في المكونات، وما إلى ذلك. ولا يجب أن تكون أجهزة التحكم عن بعد كبيرة الحجم أو ثقيلة، ويجب أن تكون الأزرار حساسة وبعيدة عن بعضها، بما يجعلها سهلة الضغط. وتكون بعض الأجهزة مزودة بجهاز تحكم شامل يمكن استعماله للتحكم في أكثر من جهاز، وليس التلفاز فقط.
المتانة
صفة مطلوبة في أي شيء تشتريه، ومرة أخرى، تعتبر التكنولوجيات المستخدمة أهم عامل في تحديد العمر الافتراضي لتلفازك الجديد. يعرف كل من التلفاز الكريستال السائل والتلفاز التقليدي بعمرهما الطويل. أما على الجانب الآخر، فتلفاز البلازما وتلفاز الإسقاط لهما عمر افتراضي أقصر بكثير رغم سعرهما الأعلى بكثير من النوعين الأولين.
إن كنت تتساءل عن الفارق بين شاشة الكريستال السائل والبلازما، وأيهما أفضل بالنسبة لك، فهذه النصائح قد تكون مفيدة:
البلازما:
البلازما موجود قبل تلفاز الكريستال السائل بقليل، ولذلك فهذه التكنولوجيا متطورة لدرجة أكبر قليلا من الأخرى. يتم تغطية شاشات البلازما بطبقة من الفسفور مثلها مثل التلفاز التقليدي، ولذلك فإن لها اللون التقليدي الذي اعتدنا عليه بالنسبة لموديلات التلفاز التقليدية. وللبلازما تمايز أفضل وأداء أفضل في عرض اللون الأسود من شاشات الكريستال السائل، كما أنها توفر زوايا للرؤية أكبر قليلا. وعادة ما توصف جودة صورة البلازما بأنها أغنى وأكثر سينمائية، ولذلك فهي اختيار ممتاز لسينما منزلية، أو كجهاز التلفاز الرئيسي في منزلك.
قد يكون تلفاز البلازما مناسبا لك إذا:
• إن كنت تريد مشاهدة ألوان غنية ودافئة جدا، ولون أسود عميق.
• إن كان بغرفة معيشتك مساحة رؤية كبيرة عند مشاهدة التلفاز أو الأفلام.
• لا تشاهد الكثير من برامج التلفاز أو لا تلعب ألعاب فيديو تعرض صور ثابتة على الشاشة لعدة ساعات متواصلة.
• لا يوجد في غرفة المشاهدة الكثير من الضوء المحيط، أو أن بإمكانك خفض الإضاءة عن طريق غلق الستائر على سبيل المثال.
شاشة الكريستال السائل:
إن كنت تبحث عن شاشات حجمها أقل من 40 بوصة، فشاشات الكريستال السائل هي الاختيار الوحيد الذي له شاشات مسطحة، وهي جيدة في المطبخ أو أية غرفة أخرى ذات إضاءة باهرة، وذلك بسبب قدرتها على مقاومة الوهج الناتج عن الشمس أو إضاءة الغرفة، وهي لامعة جدا (أكثر لمعانا حتى من البلازما)، كما أنها من أكثر أنواع الشاشات متانة، ومناعتها الكاملة تجاه الانطباع الداخلي يجعلها الاختيار المثالي إن كان استعمالك يتضمن استخدام كثير للحاسوب أو ألعاب الفيديو. وإن حدث وتركت جهاز التلفاز يعمل لساعات متتالية عارضا الأخبار أو قنوات رياضية ذات مؤشر ثابت للنتيجة، فسيكون تلفاز الكريستال السائل الاختيار الأكثر أمانا.
قد يكون تلفاز الكريستال السائل المسطح مناسبا لك إذا:
• كنت تشاهد الكثير من برامج التلفاز أو تلعب الكثير من ألعاب الفيديو ذات الصور الثابتة على الشاشة لفترات طويلة، ولأيام عديدة في الأسبوع.
• كانت غرفة مشاهدتك ذات إضاءة ساطعة نسبيا، أو كنت تشاهد التلفاز كثيرا نهارا.
• يوجد موديلات كريستال سائل 1080p أكثر بكثير من البلازما؛ وهذا هو أعلى تمايز متاح حاليا، ولذلك فسيكون بإمكانك مشاهدة صورة أكثر حدة وبتفاصيل أدق.
• يكون تلفاز الكريستال السائل في العادة أكثر توفيرا للكهرباء من موديلات البلازما من نفس الحجم.





